الشيخ الطوسي
231
التبيان في تفسير القرآن
وقوله ( انها ) يعني النار ( ترمي بشرر ) وهي قطع تطاير من النار في الجهات وأصله الظهور من شررت الثوب إذا أظهرته للشمس والشرر يظهر متبددا من النار . وقوله ( كالقصر ) أي ذلك الشرر كالقصر أي مثله في عظمه ، وهو يتطاير على الكافرين من كل جهة - نعوذ بالله منه - والقصر واحد القصور من البنيان - في قول ابن عباس ومجاهد - وفي رواية أخرى عن ابن عباس وقتادة والضحاك : القصر أصول الشجر واحدته قصرة مثل جمرة وجمر ، والعرب تشبه الإبل بالقصور ، قال الأخطل : كأنه برج رومي يشيده * لز بجص وآجر وأحجار ( 1 ) والقصر في معنى الجمع إلا أنه على طريق الجنس . ثم شبه القصر بالجمال ، فقال ( كأنه جمالات صفر ) قال الحسن وقتادة : كأنها انيق سود ، لما يعتري سوادها من الصفرة . وقال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير : قلوس السفن ، وفي رواية أخرى عن ابن عباس : هي قطع النحاس . قال الزجاج ( جمالات ) بالضم جمع جمالة وهو القلس من قلوس البحر ، ويجوز أن يكون جمع ( جمل ) وجمالات ، كما قيل ( رحال ) جمع ( رحل ) ومن كسر فعلى انه جمع جمالة ، وجمالة جمع جمل مثل حجر وحجارة ، وذكر وذكارة . وقرئ في الشواذ ( كالقصر ) بفتح الصاد جمع كأنها أعناق الإبل ( وجمالات ) جمع جمل كرجل ورجالات ، وبيت وبيوتات ، ويجوز أن يكون جمع جمالة . وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم ( جملة ) بغير الألف على التوحيد لأنه لفظ جنس يقع على القليل والكثير . الباقون جمالات بألف ، مكسور الجيم . وقوله ( ويل يومئذ للمكذبين ) قد فسرناه ثم قال تعالى ( هذا يوم لا ينطقون
--> ( 1 ) مر في 7 / 53 .